الياس شوفاني
370
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وتتمتع بسلطات واسعة في حقل تنظيم الهجرة اليهودية إلى فلسطين . ه - الاستيلاء على أملاك الدولة وأراضيها بحجة تطويرها واستصلاحها . و - الحصول على امتيازات حكومية لمد الخطوط الحديدية وتوسيع الموانىء وتنفيذ مشاريع الري في البلد . ز - أن يعهد إلى جمعية الاستعمار بإدارة المصرف الزراعي التابع للحكومة العثمانية . ح - أن تمنح الجمعية بالذات حقوقا استثنائية لاستغلال الموارد الطبيعية واستخراجها من باطن الأرض . « 7 » لم يمرّ وقت طويل على هذه اللجنة ، التي كانت على عجل من أمرها لتحويل فلسطين إلى « أرض - إسرائيل » ( الأرض والشعب والسوق ) ، من دون أن تمتلك المؤهلات الذاتية لذلك ، ومن دون أن تتوفر الشروط الموضوعية في البلد ، حتى تسببت في توتير العلاقة مع الإدارة العسكرية البريطانية . ويبدو أن حكومة لندن لم تضع القادة العسكريين في فلسطين بصورة الوضع الذي وصلت إليه مع الحركة الصهيونية ، أو أن هؤلاء لم يكونوا مقتنعين بسياسة تلك الحكومة ، ولذلك لم يتجاوبوا تماما مع المطالب الصهيونية ، ونصحوا بضرورة التأني في اتخاذ الإجراءات . وحاولت الإدارة العسكرية في البداية التعتيم على وعد بلفور ، واستغلال التناقضات بين الأهداف الصهيونية والتطلعات العربية ، وتخفيف حدة التوتر الناجم عن سلوك اللجنة الصهيونية . لكن أعضاء هذه اللجنة كانوا على عكس ذلك تماما . لقد وعوا مبكرا أن مشروعهم في فلسطين لن يمرّ برضى سكانها الأصليين ، فطرحوا أفكارا متعددة لإخضاعهم لإملاءات المشروع الصهيوني - ترحيلهم وإكراههم على قبوله وتغييبهم السياسي وتجاهلهم . . . إلخ . لقد كان همهم « تهويد فلسطين » ، وبالسرعة القصوى ، وإذا لم يكن ذلك ممكنا باليهود ، لقلة عددهم في البلد ، فالخيار الأفضل الثاني هو تغييب سكانها الأصليين عنها ، وبالتالي قطع الصلة بين الشعب الفلسطيني وأرضه الوطنية - فلسطين . وفي الوقت نفسه ، طالبت هذه اللجنة بنشر وعد بلفور ، وتوضيح موقف حكومة بريطانيا منه علنا ، وإلزام الفلسطينيين بقبوله ، ولو قسرا . وطرحت لجنة المندوبين مطالب كثيرة ، بدت غير معقولة في الأوضاع القائمة ، وناشدت الإدارة العسكرية الزعماء الصهيونيين التروي لتهيئة الأوضاع ، الأمر الذي اعتبره هؤلاء مناورة للتملص من التعهدات التي قطعتها حكومة بريطانيا لهم . وكان الفرع الصهيوني الأميركي ،
--> ( 7 ) المصدر نفسه ، ص 75 .